فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وابن مسعود ﵄، والله أعلم. (١)
السبب الثاني: ذووا الأرحام.
والمقصود به في هذا الباب: (من لا يرث بالفرض، أو التعصيب).
قال الإمام العثيمين ﵀ في كتابه «تسهيل الفرائض» (ص ٧٢ - ): وقد اختلف العلماء في توريث ذوي الأرحام:
فقال مالك والشافعي: لا يرثون. وقال أبو حنيفة وأحمد: يرثون، بشرط أن لا يوجد عاصب ولا ذو فرض يُرَدُ عليه، وهذا مروي عن عمر، وعلي (٢)، وأبي عبيدة (٣)، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وغيرهم، وهو الصواب؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: من الآية ٧٥]، ولقول النبي ﷺ: «ابن أخت القوم منهم». رواه البخاري ومسلم، وقوله ﷺ: «الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه». رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
ونصوص الكتاب والسنة في توريثهم إما مجملة كالآية، وإما في فرد واحد منهم كالحديث، فمن ثَمَّ اختلف القائلون بتوريثهم على ثلاثة أقوال:
أحدها: اعتبار قرب الدرجة؛ فمن كان أقرب إلى الوارث كان أولى بالميراث