Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٥٢]: إذا وقف على بنيه فقط، فما الحكم؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٧/ ١٨١

بيانه إن شاء الله في كتاب الوصايا.

وأما الوقف: فظاهر نقل الشارح، وابن قدامة وغيرهما أن أكثر أهل العلم على صحة الوقف وإن خصَّه بالذكور دون الإناث، أو العكس، أو أعطاه بعض الذكور دون بعض.

لكن قال ابن حزم ﵀ في «المحلى» (١٦٥٤): والتسوية بين الولد فرضٌ في الحبس؛ لقول رسول الله ﷺ: «اعدلوا بين أولادكم» (١)؛ فإن خصَّ به بعض بنيه؛ فالحبس صحيح، ويدخل سائر الولد في الغلة، والسكنى مع الذي خصَّه، برهان ذلك أنهما فعلان متغايران بنص كلام رسول الله ﷺ، أحدهما: تحبيس الأصل، فباللفظ تحبيسه يصح لله تعالى بائنًا عن مال المحبس. والثاني: التسبيل والصدقة؛ فإن وقع فيها حيف؛ رد، ولم يبطل خروج الأصل محبسًا لله ﷿ ما دام الولد أحياء، فإذا مات المخصوص بالحبس؛ رجع إلى من عقب إليه بعده، وخرج سائر الولد عنه؛ لأنَّ المحاباة قد بطلت، وبالله التوفيق. اهـ

وقال الإمام الشوكاني ﵀ في «السيل» (٣/ ٣١٦): وأما الأوقاف التي يراد بها قطع ما أمر الله به أن يوصل، ومخالفة فرائض الله ﷿؛ فهو باطل من أصله لا ينعقد بحال، وذلك كمن يقف على ذكور أولاده دون إناثهم، وما أشبه ذلك؛ فإنَّ هذا لم يرد التقرب إلى الله، بل أراد المخالفة لأحكام الله ﷿، والمعاندة لما شرعه لعباده، وجعل هذا الوقف الطاغوتي ذريعة إلى ذلك المقصد