Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٧١]: هل يضمن الأجير إذا تلف شيء تحت يده بعمله؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٧/ ٧٨

حائط، وحمل شيء إلى مكان معين، وما أشبه ذلك، أو على مدة لا يستحق فيها جميع نفعه، كالطبيب، وسُمِّي مُشتَرَكًا؛ لأنه يتقبل أعمالًا لاثنين، وثلاثة، وأكثر في وقت واحد.

وأما الخاص: فهو الذي يُستأجر للخدمة، أو للعمل في بناءٍ، أو خياطة، أو رعاية يومًا، أو شهرًا، وسُمِّي خاصًّا؛ لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس.

• فأما الأجير المشترك، فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يضمن ما جنت يداه، فالحائك ضامن إذا أفسد حياكته، والطباخ ضامن لما أفسد من طبيخه، والخباز ضامن لما أتلف من خبزه ... ، وهكذا. وهذا قول شريح، والحسن، والحكم، وأحمد، ومالك، والشافعي في قول، وأبي حنيفة، واستدلوا على ذلك بأثر علي ﵁ أنه كان يضمن الأُجَراء، ويقول: لا يصلح الناس إلا ذلك. وسنده منقطع.

قال ابن قدامة ﵀: وَلِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، فَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا، كَالْعُدْوَانِ بِقَطْعِ عُضْوٍ، بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عَمَلَهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَأَنَّ الثَّوْبَ لَوْ تَلِفَ فِي حِرْزِهِ بَعْدَ عَمَلِهِ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ فِيمَا عَمِلَ فِيهِ، وَكَانَ ذَهَابُ عَمَلِهِ مِنْ ضَمَانِهِ، بِخِلَافِ الْخَاصِّ؛ فَإِنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ؛ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ، وَمَا عَمِلَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَتَلِفَ مِنْ