Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١٥]: من غصب عليه مال ثم قدر على مال للغاصب، فهل له أن يأخذه ويقاصه بحقه؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٦/ ٤٦٢

عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤].

• واختلف النقل عن الحنفية، فنقل عنهم الحافظ ابن حجر ﵀ أنهم يجيزون ذلك فيما كان مثليًّا، لا فيما كان متقومًا؛ لما يخشى فيه من الحيف، ونقل عنهم ابن القيم ﵀ أنهم أجازوه فيما إذا كان من جنسه.

• وظاهر مذهب أحمد، ومالك أنها لا تجوز، واستدلوا بحديث: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك». (١)

• وذهب ابن القيم ﵀ إلى أنه إن كان سبب الحق ظاهرًا كالنكاح، والضيافة يجوز الظفر به، وإن كان السبب خفيًّا؛ فلا يجوز؛ لأنه موضع تهمة وخيانة.

قلتُ: والصواب هو القول الأول؛ لما تقدم من الأدلة، وقد استدل البخاري ﵀ على ذلك بحديث عائشة في قصة هند بنت عتبة: «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك» (٢)، وحديث عقبة بن عامر في شأن الذين لا يضيفون، قال: «خذوا منهم حق الضيافة الذي ينبغي لهم». (٣)

تنبيه: قال الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح»: واتفقوا على أن محل الجواز في الأموال لا في العقوبات البدنية؛ لكثرة الغوائل في ذلك، قال: ومحل الجواز في الأموال أيضًا ما إذا أُمِنَ الغائلة، كنسبته إلى السرقة، ونحو ذلك. اهـ (٤)