فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
سوى الزكاة» (١)، ولكن يُغني عنه حديث طلحة بن عبيد الله أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر الأعرابي بالزكاة، فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا إلا أن تتطوع» متفق عليه.
• وذهب ابن حزم، ثم شيخ الإسلام إلى وجوب العارية لمن كان محتاجًا إليها، وهو عنها غني، ويأمن على عاريته عند المستعير؛ لظاهر الآية: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾، ففيها ذم لمن يمنع، وقد صح عن ابن مسعود أنه قال: كنا نعد الماعون عارية القِدْر والدَّلْو على عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. أخرجه أبوداود (١٦٥٧)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٢)، وغيرهما.
وأجاب الجمهور عن الآية: بأنه قد اختلف في تفسيرها، فقد فسرت بالزكاة، وبتفاسير أخرى.
قلتُ: وقد صحَّ التفسير السابق عن ابن عباس أيضًا، أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٣) بإسناد صحيح.
قال ابن حزم ﵀: ولا نعلم عن أحد من الصحابة ﵃ خلافًا لهذا.
قال: فإن قيل: قد رُوي عن علي ﵁ أنها الزكاة (٢). قلنا: نعم، ولم يقل: ليست