فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
والظاهرية، وأبي ثور، وبعض أهل الحديث، واستدلوا بحديث أبي هريرة الذي في الباب.
القول الثاني: له أن يمنعه من ذلك؛ لأنه ماله، واستدلوا بحديث أبي حميد الذي في الباب وغيره من النصوص المتكاثرة التي فيها أنه لا يحل مال المسلم إلا بطيب نفسه.
وهذا قول مالك، والشافعي في الجديد، وأبي حنيفة، وعزاه بعضهم للجمهور، وحملوا حديث أبي هريرة ﵁ على أنَّ النهي على سبيل الكراهة لا التحريم؛ جمعًا بين الدليلين.
وأجاب أصحاب القول الأول بأنه لا تعارض بين عام وخاص، بل الخاص يقضي على العام كما هو مقرر في علم الأصول، قالوا: وكيف يكون بينهما تعارض، والذي حرم مال المسلم بغير طيب نفس منه هو الذي نهاه أن يمنع جاره من غرز الخشب في جداره. قالوا: وليس هو أخذٌ لماله، إنما هو مجرد ارتفاق.
قال البيهقي ﵀ في «المعرفة»: أما حديث الخشب في الجدار؛ فإنه حديث صحيح ثابتٌ لم نجد في سنن رسول الله ﷺ ما يعارضه، ولا تصح معارضته بالعمومات. انتهى المراد.
ورجَّح ذلك الصنعاني والشوكاني. (١)