Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٥]: ماذا يشترط في بيع العرايا؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٦/ ١٣١

ثالثًا: بيعها إلى محتاج لأكلها رطبًا.

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٦/ ١٢٧ - ): لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إلَّا لِمُحْتَاجٍ إلَى أَكْلِهَا رُطَبًا، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِغَنِيٍّ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَأَبَاحَهَا فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ مُطْلَقًا لِكُلِّ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ بَيْعٍ جَازَ لِلْمُحْتَاجِ، جَازَ لِلْغَنِيِّ، كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ، وَلِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَهْلٍ مُطْلَقَانِ. وَلَنَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ سَأَلَهُ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ: مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ؟ فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ، شَكَوْا إلَى رَسُولِ الله ﷺ أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ، وَعِنْدَهُمْ فُضُولٌ مِنْ التَّمْرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ يَأْكُلُونَهُ رُطَبًا (١). وَمَتَى خُولِفَ الْأَصْلُ بِشَرْطٍ؛ لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ بِدُونِ ذَلِكَ الشَّرْطِ، وَلِأَنَّ مَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ؛ لَمْ يُبَحْ مَعَ عَدَمِهَا، كَالزَّكَاةِ لِلْمَسَاكِينِ، وَالتَّرَخُّصِ فِي السَّفَرِ. اهـ

قلتُ: وما نقله عن الشافعي من جوازه للأغنياء هو الأصح عند الشافعية، وهو رواية عن أحمد؛ لأنَّ حديث محمود بن لبيد لم يوجد مسندًا، ولأنَّ الغني قد يحتاج أيضًا إلى ذلك، ومال الشيخ ابن عثيمين إلى القول الأول، والله أعلم. (٢)

رابعًا وخامسًا: أن تكون فيما دون خمسة أوسق، وأن يكون المشتري بحاجة إلى أكل الرطب.

لقوله في حديث الباب: «يأكلونها رطبًا»، وقد تقدم الكلام على اشتراط البيع بأقل من خمسة أوسق.