فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا: هَلْ يَلْتَحِقُ بِذَلِكَ كُلّ مَا لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ كَيْل بِجُزَاف، وَلَا جُزَاف بِجُزَاف؟ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْإِلْحَاقِ. وَقِيلَ: يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالنَّخْلِ، وَالْكَرْمِ. اهـ «الفتح» (٢١٨٣).
قلتُ: مراد الحافظ بحديث أبي سعيد هو ما أخرجه البخاري (٢١٨٦) أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة، والمحاقلة، والمزابنة: اشتراء الثمر بالتمر على رؤوس النخل.
ومراده بحديث جابر في «مسلم» هو ما أخرجه برقم (١٥٣٦) (٨٣) أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة، والمخابرة، ثم فسَّرها وقال: والمزابنة أن يُباع النخل بأوساق من التمر. قال زيد بن أبي أنيسة لعطاء: أسمعت جابر بن عبدالله يذكر هذا عن رسول الله ﷺ؟ قال: نعم.
ورواية سالم أراد بها ما أخرجه البخاري برقم (٢١٨٣) بلفظ: «لا تبيعوا الثمر بالتمر».
إذا تبين ما تقدم: فجمهور العلماء على أنَّ علة التحريم في المزابنة هو الجهل بالتماثل، ويشترط في هذه المبيعات أن تكون مثلًا بمثل، ويؤيده حديث سعد بن أبي وقاص: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟».
وقال مالك ﵀: المزابنة كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله، ولا وزنه، ولا عدده إذا بيع بشيء مسمى من الكيل وغيره، سواء كان من جنس يجري الربا في نقده أم لا؟ وسبب النهي عنه ما يدخله من القمار والغرر.