فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قتادة، وبعض من أدكنا من أهل زماننا. (١)
وأما بالنسبة للذهب والفضة: فاختلفوا في علتها وفي إلحاق غيرها بها.
قال ابن القيم ﵀ في «أعلام الموقعين» (٢/ ١٣٧): قَالَتْ طَائِفَةٌ: الْعِلَّةُ فِيهِمَا كَوْنُهُمَا مَوْزُونَيْنِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: الْعِلَّةُ فِيهِمَا الثَّمَنِيَّةُ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، بَلْ الصَّوَابُ؛ فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ إسْلَامِهِمَا فِي الْمَوْزُونَاتِ مِنْ النُّحَاسِ، وَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِمَا؛ فَلَوْ كَانَ النُّحَاسُ وَالْحَدِيدُ رِبَوِيَّيْنِ؛ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمَا إلَى أَجَلٍ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا؛ فَإِنَّ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا إذَا اخْتَلَفَ جِنْسُهُ جَازَ التَّفَاضُلُ فِيهِ دُونَ النَّسَاءِ، وَالْعِلَّةُ إذَا انْتَقَضَتْ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ مُؤَثِّرٍ دَلَّ عَلَى بُطْلَانِهَا. اهـ
وقال بالقول الأول النخعي، والزهري، وإسحاق، وللمالكية والشافعية وجهٌ أن العلة غلبة الثمنية، وما صوبه ابن القيم ﵀ سبقه إلى ترجيحه شيخ الإسلام كما في «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٤٧٠ - ٤٧٢).
حيث قال ﵀: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ هُوَ الثمنية لَا الْوَزْنُ، كَمَا قَالَهُ