فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
• وذهب أكثر أهل العلم -كما ذكر ابن قدامة- إلى صحة البيع، وهو قول أحمد، وظاهر مذهب الحنابلة عليه، وهو قول الشافعي، وأصحاب الرأي؛ وذلك لأنَّ النهي عائدٌ إلى النجش، لا إلى أصل البيع، واختار هذا القول الإمام ابن عثيمين.
وقال الحافظ ﵀: والمشهور عن المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار، وهو وجهٌ للشافعية. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الثاني هو الأقرب.
ولكن إذا حصل غبن للمشتري غير يسير؛ فله الخيار، وهو قول الحنابلة، وخصَّ ذلك بعض الشافعية فيما إذا كان النجش بعلم البائع. (١)
تنبيه: قال الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح» (٢١٤٢): وَقَدْ اِتَّفَقَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَفْسِير النَّجْش فِي الشَّرْعِ بِمَا تَقَدَّمَ، وَقَيَّد اِبْن عَبْد الْبَرّ، وَابْن الْعَرَبِيِّ، وَابْن حَزْم التَّحْرِيم بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة فَوْقَ ثَمَن الْمِثْل.
قَالَ اِبْن الْعَرَبِيِّ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا رَأَى سِلْعَةَ رَجُلٍ تُبَاعُ بِدُونِ قِيمَتِهَا، فَزَادَ فِيهَا؛ لِتَنْتَهِيَ إِلَى قِيمَتِهَا؛ لَمْ يَكُنْ نَاجِشًا عَاصِيًا، بَلْ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ بِنِيَّتِهِ.
وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إِذْ لَمْ تَتَعَيَّنْ النَّصِيحَة فِي أَنْ يُوهِمَ أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاء وَلَيْسَ مِنْ غَرَضِهِ، بَلْ غَرَضُهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى