Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١٢]: من جاوز الميقات فخشي إن رجع أن يفوته الحج؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٥/ ٦٨

مع ليلة النحر)، وهو قول الشافعي؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة:١٩٧]، ومن المعلوم أنه لا يصح الإحرام بالحج في اليوم العاشر.

القول الثالث: أنَّ أشهر الحج (شوال، وذو القعدة، وذو الحجة بتمامها)، وهو قول مالك، واختاره بعض الحنابلة، ورجَّحه ابن حزمٍ، واختاره الشيخ ابن عثيمين.

واستدلوا بالآية: ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، وأقل الجمع غالبًا في اللغة ثلاثة، وهذا القول جاء عن عمر بن الخطاب، أخرجه سعيد بن منصور في «تفسيره» (٣٣٤)، من طريق: عروة، عن عمر، وهو منقطعٌ؛ لأنَّ عروة بن الزبير لم يدرك عمر بن الخطاب. وصحَّ هذا القول عن ولده عبدالله بن عمر كما في «تفسير ابن جرير» (٣/ ٤٤٧).

وقال ابن حزمٍ ﵀ في «المحلى» (٨٢١): قال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ولا يطلق على (شهرين، وبعض آخر) أشهر، وأيضًا فإن رمي الجمار -وهو من أعمال الحج- يُعمل في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، وطواف الإفاضة -وهو من فرائض الحج- يُعمل في ذي الحجة كله بلا خلاف منهم؛ فصح أنها ثلاثة أشهر، وبالله تعالى التوفيق. اهـ

وهذا القول هو الصواب، والقول الأول يرده ما ذكره ابن حزمٍ ﵀، والقول الثاني يرده ما ذكره ابن حزم، وأيضًا قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في يوم النحر «يوم الحج الأكبر»،