Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٢]: القبلة والمباشرة للصائم إذا لم ينزل؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٤/ ٣٢٠

الثاني: نقل ابن المنذر وغيره عن قومٍ التحريم، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة:١٨٧]، وزاد بعضهم فقال: يبطل صومه، كعبد الله بن شبرمة، وحُكي عن سعيد بن المسيب.

الثالث: الإباحة، وقد صحَّ عن أبي هريرة ﵁ عند ابن أبي شيبة (٣/ ٦٠)، وجاء عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال ابن حزم ﵀ في «المحلَّى»: من طُرُقٍ صحاح عنه، وهو قول طائفة. وبالغ ابن حزم فقال بالاستحباب.

الرابع: يُكره للشاب، ويُباح للشيخ، واستدلوا بما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة ﵁، أنَّ رجلًا أتى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فسأله عن المباشرة للصائم، فرخَّص له، وأتاه آخر فسأله عنها فنهاه، فإذا الذي رخَّص له شيخ، والذي نهاه شابٌّ. أخرجه أبو داود (٢٣٨٧)، وإسناده صحيح، وقد أعلَّهُ بعضُهم بأبي العنبس الحارث بن عبيد، وقالوا: مجهولٌ، والصحيح أنه ثقة، فقد وثَّقه ابن معين كما في «تاريخ الدارمي».

الخامس: إنْ ملك نفسه؛ جازَ، وإلا فلا، وهو قول الشافعي، والثوري، وهذا هو الصحيح؛ لحديث عائشة ﵂ الذي في الباب، وإنما منعناه لمن لا يملك نفسه للأدلة القاضية بسد الذرائع الموصلة إلى الحرام، ويشير إلى ذلك الحديث الذي استدل به أهل القول الرابع.