فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
الأحاديث الأخرى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتاب الصيام (١/ ١٧٤): ويجوز أن يكون ذلك؛ لأنَّ النبي ﷺ أمرهم أن يصوموا لرؤيته ويفطروا لرؤيته، ولا يفطروا حتى يروه، أو يكملوا العدة كما قد رواه ابن عباس وغيره مفسرًا، فاعتقد ابن عباس أنَّ أهل كل بلد يصومون حتى يروه، أو يكملوا العدة، وقد تقدم عنه ﷺ أنه قصد رؤية بعض الأمة في الجملة؛ لأنَّ الخطاب لهم وهذا عمل برؤية قوم في غير مصره. اهـ
وقد أجاب بهذا الجواب أيضًا ابن دقيق العيد، والشوكاني في «النيل»، وصديق ابن حسن في «الروضة الندية».
الثاني: قال الإمام الألباني ﵀ في «تمام المنة»: إنَّ حديثَ ابن عباس ورد فيمن صام على رؤية بلده، ثم بلغه في أثناء رمضان أنهم رأوا الهلال في بلد آخر قبله بيوم، ففي هذه الحالة يستمر في الصيام مع أهل بلده حتى يكملوا العدة ثلاثين، أو يروا الهلال. اهـ
وقد سبق شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى الإشارة إلى مثل هذا الجواب كما في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ١٠٩).
الثالث: أنَّ هذه شهادة من كُريب، وهو واحدٌ، وقد أمرهم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يُفطروا بشهادة اثنين، ولو عملوا بخبره لأفطروا بشهادة واحد، كذا أجاب شيخ الإسلام ﵀ في «شرح العمدة»، وأشار إلى هذا الجواب الإمام النووي في «شرح