Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٢٥]: غسل القدمين إلى الكعبين.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ١/ ١٩٧

الرابع: أنَّ المراد بالمسح الغسل.

قال أبو علي الفارسي: العرب تسمي خفيف الغسل مسحًا.

واستدلوا بقول ابن عباس: ما أجد في كتاب الله إلا غسلتين، ومسحتين (١). وجاء عن أنس ما يدل على هذا أيضًا (٢)، وأجيب عنهما بعد التنبيه على أنهما صحيحان بأنهما قد صحَّ عنهما غسل القدمين (٣)، فيحمل ما ذكراه على أنهما أرادا بمسح القدمين: الغسل الخفيف، أو المسح على الخفين، ومنهم من قال: إنَّ أنسًا أراد أنَّ الآية لا تدل على الغسل، وإنما دلَّ على الغسل سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

وبعد هذا إن صح تأويل كلام ابن عباس، وأنس ﵃ على ما تقدم، وإلا كان ما تواتر عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قولاً، وفعلًا، وعن الصحابة قولًا، وفعلًا، مقدمًا، والله أعلم.

والراجح قول الجمهور، وهو وجوب غسل القدمين؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، على قراءة النصب، وهي الأشهر، وكذلك قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ويل للأعقاب من النار». (٤)