فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
ذكر هذا الكلام تحت حديث أبي مالك الأشعري ﵁ في «مسلم» (٩٣٤): «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ»، وهذا يدل على أنَّ النياحة من كبائر الذنوب، ومثله حديث أبي هريرة ﵁، في «مسلم» (٦٧): «اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ».
ولكن ذكر الشوكاني ﵀ في «النيل» (٢/ ٨٠٥) أنَّ بعض المالكية حكي عنهم أن النياحة ليست بحرام، قال: وَاسْتَدَلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٩٣٧) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ إلَى قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة:١٢]، قَالَتْ: كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ، قَالَتْ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ الله: إلَّا آلَ فُلَانٍ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجاهِلِيَّةِ، فَلَابُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إلَّا آلَ فُلَانٍ»، وَغَايَةُ مَا فِيهِ التَّرْخِيصُ لِأُمِّ عَطِيَّةَ فِي آلِ فُلَانٍ خَاصَّةً، فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى حِلِّ ذَلِكَ لِغَيْرِهَا فِي غَيْرِ آلِ فُلَانٍ؟ وَلِلشَّارِعِ أَنْ يَخُصَّ مِنْ الْعُمُومِ مَا شَاءَ. اهـ
إشكال في حديث الباب:
قال الإمام الألباني ﵀ في «أحكام الجنائز» (ص ٤١ - ٤٢): ثم إنَّ ظاهر هذا الحديث مُشكل؛ لأنَّه يتعارض مع أصول الشريعة، وقواعدها المقررة في مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤].
• وقد اختلف العلماء في الجواب عن ذلك على ثمانية أقوال، وأقربها إلى الصواب