Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٣]: حكم المضمضة والاستنشاق.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ١/ ١٨١

إسماعيل بن مسلم المكي، وهو شديد الضعف، وهذان الدليلان -وإنْ صحَّا- لا يفيدان استحباب المضمضة والاستنشاق؛ لأنَّ الفطرة، والسنة أعمُّ من أن تكونَ واجبة، أو مستحبة.

المذهب الثاني: أنهما واجبتان في الوضوء، والغسل، وشرطان لصحتهما، وهو مذهب ابن أبي ليلى، وحماد، وإسحاق، والمشهور عن أحمد، واستدلوا بالآية: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦]، والأنف، والفم من الوجه.

المذهب الثالث: واجبتان في الغسل دون الوضوء، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه، وسفيان الثوري.

المذهب الرابع: الاستنشاق واجب في الوضوء، والغسل دون المضمضة، وهو مذهب أبي ثور، وأبي عبيد، وداود، ورواية عن أحمد، قال ابن المنذر ﵀: وبه أقول.

واستدل الموجبون لذلك بحديث أبي هريرة ﵁ في «الصحيحين» (١): «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر»، وفي لفظ لمسلم: «فليستنشق بمنخريه من الماء».

وبحديث سلمة بن قيس عند الترمذي (٢٧)، والنسائي (١/ ٦٧): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا توضأت فاستنثر»، قالوا: فهذه الأوامر كلها في الاستنشاق، وأما المضمضة فلم يصح فيها أمرٌ، وأما حديث لقيط بن صبرة: «وإذا توضأت