فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٤٦٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ فَصَافَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى بِنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى العَدُوِّ، وَرَكَعَ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا فَرَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا اللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح» (٩٤٢): وَظَاهِره أَنَّهُمْ أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا عَلَى اَلتَّعَاقُبِ، وَهُوَ اَلرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَيَسْتَلْزِمُ تَضْيِيع اَلْحِرَاسَةِ الْمَطْلُوبَةِ، وَإِفْرَاد اَلْإِمَامِ وَحْدَهُ. وَيُرَجِّحُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٢) مِنْ حَدِيثِ اِبْن مَسْعُود، وَلَفْظه: ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ هَؤُلَاءِ، أَيْ: اَلطَّائِفَةُ اَلثَّانِيَةُ، فَقَضَوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ ذَهَبُوا، وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ، فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ اَلطَّائِفَةَ اَلثَّانِيَةَ، وَالَتْ بَيْنَ رَكْعَتَيْهَا، ثُمَّ أَتَمَّتْ اَلطَّائِفَةُ اَلْأُولَى بَعْدَهَا، وَوَقَعَ فِي اَلرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ اَلْفِقْهِ أَنَّ فِي حَدِيثِ اِبْن عُمَر هَذَا أَنَّ اَلطَّائِفَةَ اَلثَّانِيَةَ تَأَخَّرَتْ وَجَاءَتْ اَلطَّائِفَة اَلْأُولَى فَأَتَمُّوا رَكْعَة، ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَعَادَتْ