Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٣]: الأعذار المبيحة لترك الجماعة.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٣/ ١١٨

الطعام فِي الصلاة؛ لأنه يمنع من كمال الخشوع، بخلاف الميل اليسير. وقالت طائفة أخرى: يبدأ بالصلاة إلا أن يكون الطعام خفيفًا. حكاه ابن المنذر عَن مَالِك، وهذا يحتمل أَنَّهُ أراد أن الخفيف من الطعام يطمع مَعَهُ فِي إدراك الجماعة، بخلاف الطعام الكثير فيختص هَذَا بالعشاء، وهذا بناء عَلَى أن وقت المغرب وقت واحد، كما هُوَ قَوْلِ مَالِك، والشافعي فِي أحد قوليه، ونقل حرب عَن إِسْحَاق أَنَّهُ يبدأ بالصلاة؛ إلا فِي حالين، أحدهما: أن يكون الطعام خفيفًا. والثاني: أن يكون أكله مَعَ الجماعة، فيشق عليهم قيامه إلى الصلاة. وهؤلاء قالوا: إن النَّبِيّ ﷺ أمر بتقديم العشاء عَلَى الصلاة حيث كَانَ عشاؤهم خفيفًا، كما كَانَتْ عادة الصَّحَابَة ﵃ فِي عهد النَّبِيّ ﷺ، فَلَمْ يتناول أمره غير مَا هُوَ معهود فِي زمنه.

ثم قال ﵀: وبكل حال؛ فلا يرخص مَعَ حضور الطعام فِي غير ترك الجماعة، فأما الوقت فلا يرخص بذلك فِي تفويته عِنْدَ جمهور العلماء، ونص عَلِيهِ أحمد وغيره، وشذت طائفة فرخصت فِي تأخير الصلاة عَنِ الوقت بحضور الطعام أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلِ بعض الظاهرية، ووجه ضَعِيف للشافعية، حكاه المتولى وغيره. اهـ

٤ - الرابع: إذا احتاج إلى الخلاء.

لحديث عائشة ﵂ المتقدم في [باب الخشوع في الصلاة] مرفوعًا: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان»، وفي «سنن الترمذي» (١٤٢) من حديث عبدالله بن الأرقم ﵁، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا أُقيمت الصلاة، وأراد أحدكم الخلاء؛ فليبدأ بالخلاء».