فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
منفرد عقب صف الرجال، وهو قول جمهور الشافعية، والحنابلة، والحنفية، وهذا القول لم يثبت دليله.
والصحيح أن الصبيان يدخلون مع الرجال في الصفوف، وهو قول المالكية، وبعض الشافعية، ويدل على ذلك حديث ابن عباس ﵄، في الصحيحين: «أقبلت راكبًا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بمنى، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي».
وأخرج البخاري (١٣٢١) عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ، مر بقبر قد دفن ليلا، فقال: «متى دفن هذا؟» قالوا: البارحة، قال: «أفلا آذنتموني؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك. فقام، فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم؛ فصلى عليه.
وقد بوب البخاري ﵀ على هذا الحديث: باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز.
وفي «الصحيحين» عن أنس ﵁، قالَ: صليتُ أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ، وأمي أم سليمٍ خلفنا.
قال ابن رجب ﵀ في «فتح الباري» (٧٢٧): واستدل أيضًا بحديث أنسٍ هَذا على أنَّ الصبي يقوم في صفِّ الرجال مِن غير كراهةٍ. اهـ