فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وقد جاء عن ابن عباس ﵄، كما في «سنن البيهقي» (٢/ ١٠٤)، أنه قال: «إذا سجد أحدكم؛ فليضع أنفه على الأرض؛ فإنكم قد أُمرتم بذلك».اهـ
وهو من طريق سماك عن عكرمة، وقد أعله الترمذي بالإرسال.
• وذهب كثير من العلماء إلى أنَّ السجود على الأنف مستحبٌّ غير واجب، ورُوي عن الحسن، والشعبي، والقاسم، وسالم، وهو قول الشافعي، وسفيان،، ومالك، وأحمد في الرواية الثانية عنهما.
وحَمَلَ من قال بذلك حديث ابن عباس ﵄ على الاستحباب دون الوجوب، وقالوا: لأنه عدَّ الأعضاء المأمور بالسجود عليها سبعًا، ولو كان الأنف معها؛ لكانت ثمانيًا.
واستدلوا بحديث جابر ﵁ كما في «فوائد تمَّام» (٣٤٠)، قال: رأيت النبي ﷺ سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر.
وهو حديث ضعيفٌ؛ في إسناده: أبو بكر بن أبي مريم، وهو شديد الضعف.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب في المسألة هو القول الأول، وجعلها سبعة أعضاء باعتبار أنَّ الأنف، والجبهة كالعضو الواحد؛ لاتصاله به، وعدم وجود الفاصل بينهما، والله أعلم.
وقد رجَّح هذا القول الإمام الشوكاني ﵀، فقال: وبهذا البيان يتضح لك أنَّ رواية ذكر الجبهة مع الإشارة إلى الأنف لبيان أنَّ السجود على الجبهة لا يكون