الزيادة والإحسان في علوم القرآن
ومن قصته العجيبة ﵇ أن أمه ﵍ أسلمته إلى صباع ليتعلم حرفة الصباغة، فقال له المعلم في بعض الأيام: إني أريد السفر، وعلم له كل ثوب بخيط من النوع الذي يريده، فجمع عيسى ﵇ جميع الأثواب ووضعهم في حب واحد في آن واحد، فلما جاء الصباغ قال له: أين الثياب فأراهم إياه وقد جعلهم في حب واحد، فقال له: لقد أفسدت علي. فقال له: تعال أريك، فجعل يقول بسم الله الرحمن الرحيم، ويخرج كل ثوب باللون الذي أراده الصباغ، فلما رأى ذلك آمن به وأحبه واعترف بكرامة الله تعالى له.
ولما بلغ من العمر ثلاثين عامًا أمره الله ﷾ بإظهار الدعوة والحث على نشر سنن الفضائل وتهذيب الأخلاق، فدعا إلى الله ﷿.
فلما أظهر ذلك آذاه اليهود، فخرج هو وأمه فارين ممن آذاهم، فمرا ببلدة فأضافهم رجل وأكرمهم، وأقاما عنده، فلما كان في بعض الأيام رأت مريم ﵍ امرأة الرجل حزينة، فسألتها من ذلك فأخبرتها أن لهم ملكًا جبارًا، وأن له عادة على كل واحد من أهل البلد في كل سنة أن يضيفه هو وجنوده يومًا، فقالت لها مريم: لا تحزني، فإن لي ابنًا لا يسأل لله شيئًا إلا أعطاه، وطلبت مريم من عيس ﵇ أن يدعو لهم، فقال لها: ربما يصير من ذلك شرًا، فقال: قد أكرمونا فلا بد أن ندعو لهم، فأمرهم أن يملؤوا القدور والخوابي ماء، فاستحالت القدور مرقًا ولحمًا، واستحالت الخوابي خمرًا، فأكل الملك هو وجنوده وشربوا، وأنكروا حسن الطعام والشراب ولذته، فتفحص الملك عن ذلك، فأخبره الرجل بدعوة عيسى لهم، وكان للملك ابنًا قد مات قريبًا، فقال: إن رجلًا أجاب الله دعاءه في الطعام ليجيب دعوته في إحياء ابني، فسأل من عيسى أن يسأل لله ﷾ في حياة ابنه، فقال له