الزيادة والإحسان في علوم القرآن
عيسى ﵇ بشرط أن تتركوني أتوجه عنكم، فدعا الله -جل شأنه-، فأحيى ابن الملك.
فلما رأى أهل البلد ذلك قالوا: قد ظلمنا الملك كثيرًا، فلما أرا أن يموت يريد أن يظلمنا ابنه كذلك فاقتلوهم وإياه، فتركهم عيسى ﵇ وخرج من البلدة.
وكانت هذه من معجزاته ﵊.
وهدى الله به أناسًا كثيرين، فمنهم الحواريون: وهم أنصاره وخاصته، فتوجه بهم راجعين إلى بني إسرائيل وأظهر الدعوة فآمن به من سبقت له السعادة، وكفر به من سبقت له الشقاوة، وبعث أتباعه وتلاميذه إلى الأقطار لإشاعة الخير وإفادة المعرفة بالله ﷿، وكان من أرسلهم رجلين من جماعته إلى أنطاكية، وهما اللذان ذكرهما الله ﷿ في كتابه العزيز. فلما وصلا خارج المدينة رأيا رجلًا يرعى فسألهما عن شأنهما، فأخبراه أنهما رسولان لتعليم الإيمان بالله تعالى ومعرفة جلاله وكبريائه، ويسألهما: هل لكما علامة على ذلك ودلالة؟ فقالا: نعم، نبرئ الأكمه والأبرص، ونشفي المرضى ونحيي الموتى بإذن الله تعالى، وكان عنده ابن مريض، فدعوا له فشفي فآمن بهم، وكان يقال له: حبيب النجار، وليس هذا حبيب الذي كان في زمن موسى ﵇.
ثم دخلا أنطاكية ودعوا إلى الله -جل شأنه-، وبرهنوا بشفاء الأمراض والأسقام، فهدى الله ﷿ بهم أناسًا وبلغ خبرهم الملك، فدعاهم وسألهم عن