الزيادة والإحسان في علوم القرآن
تحمله، فلما رآه أهلها أنكروا شأنه، وكانوا بيت خيري وصلاح ويعلمون منها التقى والعفاف، وأكثروا عليها القول في شأنه، فقالت لهم: سلوه، فقالوا: كيف نكلمه وهو طفل صغير؟ فنطق عيسى ﵇ فقال: أشهد أن الله ربي وأني عبده وكلمته، أعطاني الكتاب والعلم والحكمة، وجعلني نبيًا وجعلني مباركًا على من اتبعني وآمن بي، وأوصاني بطاعته وبالخضوع له وبذل الدنيا والزهد فيها، وألزمني بحسن الأخلاق وأنجاني من مساوئها والبر بوالدتي والطاعة لها، وقد حفظني ﷿ مما لا يرضيه في حياتي ومماتي إن شاء الله.
فلما سمعوا منه هذا القول علموا أن ذلك لا يكون إلا ممن اجتباه الله واصطفاه، وتحققوا براءة مريم ﵍ وطهارتها، ونشأ عيسى ﵇ بأحسن نشأة وأكملها، ولما شب ﵇ وكبر أسلمته أمهم إلى المعلم فقال له المعلم: قل: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال عيسى وما بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال المعلم: لا أدري، فقال عيسى ﵇ الباء: بهاء الله، والسين: سناؤه، والميم: مجده، والله: إله الآلهة، والرحمن: رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم: رحيم الآخرة.
واتفق له ﵇ وهو في المكتب صغيرًا أنه كان يخبر الصبيان بما في بيوتهم وما يأكلون وما يصنعه آباؤهم في دورهم، فتعب أبو الصبيان فمنعوهم معنه وحبسوهم في بيوتهم. فجاء عيسى ﵇ يسأل عنهم فقيل له: ليس هنا أحد. فقال: من في هذا الموضع؟ فقالوا له: خنازير، فقالك ذلك يكون إن شاء الله فمسخوا خنازير.