تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ فقال: فما [¬١] الأب؟ ثم قال: إن هذا لهو التكلف فما عليك أن لا تدريه … ؟
وهذا كله محمول على أنهما ﵄ إنما أرادا استكشاف علم كيفية الأب، وإلا فكونه نبتًا من الأرض ظاهر لا يجهل، لقوله [¬٢] تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا﴾ الآية.
وقال ابن جرير (٢٩): حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدَّثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة؛ أنّ ابن عباس سئل عن آية -لو سئل عنها بعضكم لقال فيها- فأبى أن يقول فيها.
إسناده [¬٣] صحيح.
وقال أبو عبيد (٣٠): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة؛ قال: سأل رجل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة؟ فقال له ابن عباس: فما ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾؛ فقال له [¬٤] الرجل: إنما سألتك لتحدثني، فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله تعالى في كتابه، الله [¬٥] أعلم بهما.
فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم.
وقال أيضًا ابن جرير (٣١): حدّثني يعقوب -يعني: ابن إبراهيم- حدَّثنا ابن علية، عن مهدي بن ميمون، عن الوليد بن مسلم؛ قال: جاء طلق بن حبيب إلى جُندب بن عبد الله، فسأله عن آية من القرآن .. فقال له [¬٦]: أحرّج عليك إن كنت مسلمًا، لما [¬٧] قمت عني -أو قال: أن تجالسني.
وقال مالك عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: إنه كان إذا سئل عن تفسير آية من
= في الطبقات (٣/ ٣٢٧)، ورواه البخاري في الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه برقم (٧٢٩٣) عن سليمان بن حرب به مختصرًا ولفظه: "نهينا عن التكلف".
(٢٩) - تفسير ابن جرير ٩٨ - (١/ ٨٦).
(٣٠) - فضائل القرآن (ص ٢٢٨).
(٣١) - تفسير ابن جرير ٩٩ - (١/ ٨٦).