تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
ولقي النبي ﷺ صاحب النخلة، فقال له النبي ﷺ "أعطني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك بما نخلة في الجنة" فقال له [¬١]: لقد أعطيت، ولكن يعجبني ثمرها، وإن لي [لنخلًا كثيرًا] [¬٢] ما فيها نخلة أعجب إليَّ ثمرة من ثمرها. فذهب النبي ﷺ فتبعه رجل كان يسمع الكلام من رسول الله ﷺ ومن صاحب النخلة، فقال الرجل: يا رسول الله؟ إن أنا أخذت النخلة فصارت لي النخلة فأعطيتها أتعطيني بها ما أعطيته بها نخلة في الجنة؟ قال: "نعم". ثم إن الرجل لقي صاحب النخلة -ولكليهما [¬٣] نخل- فقال له: أخبرك أن محمدًا أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة، فقلت له: قد أعطيت ولكن يعجبني ثمرها. فسكت عنه الرجل فقال له: أتراك إذًا بعتها؟ قال: لا، إلا أن أعطى بها شيئًا، ولا أظنني أعطاه. قال: وما مناك بها [¬٤]؟ قال: أربعون نخلة. فقال له [¬٥] الرجل: لقد جئت بأمر عظيم، نخلتك تطلب بها أربعين نخلة؟! ثم سكتا وأنشآ في كلام، ثم قال: أنا أعطيك [¬٦] أربعين نخلة، فقال: أشهد لي إن كنت صادقًا. فأمر بأناس فدعاهم فقال: اشهدوا أني قد أعطيته [من نخلي] [¬٧] أربعين نخلة بنخلته التي فرعها في دار فلان بن فلان. ثم قال: ما تقول؟ فقال صاحب النخلة: قد رضيت. ثم قال بعد: ليس بيني وبينك بيع لم نفترق. قال له: قد أقالك الله، ولست بأحمق حين أعطيتك أربعين نخلة بنخلتك المائلة. فقال صاحب النخلة: قد رضيت على أن تعطني الأربعين على ما أريد. قال: تعطينيها على ساق. [ثم مكث ساعة ثم قال: هي لك على ساق. وأوقف له شهودًا، وعد له أربعين نخلة على ساق] [¬٨] فتفرقا فذهب الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إن النخلة المائلة في دار فلان قد صارت لي، فهي لك. فذهب رسول الله ﷺ إلى الرجل صاحب الدار فقال له: "النخلة لك ولعيالك". قال عكرمة: قال ابن عباس: فأنزل الله ﷿: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ إلى قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ إلى آخر السورة.
هكذا [¬٩] رواه ابن أبي حاتم، وهو حديث غريب جدًّا.
قال ابن جرير (١٥): وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق ﵁: حدثني
(١٥) تفسير الطبري (٣٠/ ٢٢١).