Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ [تفسير] سورة الغاشية [وهي مكية]

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ١٤/ ٣٣٢

عليه وسلم: "أنهار الجنة تفجر من تحت تلال -أو: من تحت جبال- المسك".

﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾، أي: عالية ناعمة كثيرة الفرش مرتفعة السمك، عليها الحور العين. قالوا: فإذا أراد ولي الله أن يجلس على تلك السرر العالية تواضعت له. ﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾، يعني: أواني الشراب معدة مرصدة لمن أرادها من أربابها. ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾، قال ابن عباس: النمارق الوسائد. وكذا قال عكرمة، وقتادة، والضحاك، والسدي، والثوري، وغيرهم.

وقوله: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ قال ابن عباس: الزرابي: البسط. وكذا قال الضحاك وغير واحد.

ومعنى مبثوثة، أي: هاهنا وهاهنا لمن أراد الجلوس عليها.

ونذكر هاهنا الحديث الذي رواه أبو بكر بن أبي داود (٨): حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبي، عن محمد بن مهاجر، عن الضحاك المعافري، عن سليمان بن موسى: حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول: قال رسول الله ﷺ "ألا هل من [¬١] مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر [¬٢]، لها، هي -ورب الكعبة- نور تلألأ [¬٣]، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية؟ ". قالوا: نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها. قال: "قولوا: إن شاء الله". [قال القوم: إن شاء الله] [¬٤].

ورواه ابن ماجة (٩) عن العباس بن [¬٥] عثمان الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر به.

﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى

Editor's text

(٨) أخرجه ابن حبان (١٦/ ٣٨٩) (٧٣٨١) من طريق المعافري، وانظر التالي.

(٩) أخرجه ابن ماجة في كتاب: الزهد، باب: صفة الجنة، حديث (٤٣٣٢) (٢/ ١٤٤٨). قال البوصيري في الزوائد (٣/ ٣٢٥): هذا إسناد فيه مقال؛ الضحاك المعافري ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في طبقات التهذيب كتاب مجهول. وسليمان بن موسى الأموي مختلف فيه، وباقي الإسناد ثقات.