Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ [تفسير] سورة الانشقاق [وهي مكية]

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ١٤/ ٢٩٦

فالشفق هو حمرة الأفق إما قبل [¬١] طلوع الشمس، كما قاله مجاهد، وإما بعد غروبها، كما هو معروف عند أهل اللغة.

قال الخليل بن أحمد: الشفق: الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذهب قيل: غاب الشفق.

وقال الجوهري: الشفق: بقية ضوء الشمس وحمرتها [¬٢] في أول الليل [¬٣] إلى قريب [¬٤] من العتمة.

وكذا قال عكرمة: الشفق الذي يكون بين المغرب والعشاء.

وفي صحيح مسلم (١٦) عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ أنه قال: "وقت المغرب ما لم يغب [¬٥] الشفق".

ففي هذا كله دليل على أن الشفق هو كما قاله الجوهري والخليل. ولكن صح عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾: هو النهار كله. وفي رواية عنه أيضًا أنه قال: الشفق الشمس. رواهما ابن أبي حاتم.

وإنما حمله على هذا قرنه بقوله تعالى: ﴿وَاللَّيلِ وَمَا وَسَقَ﴾ أي: جمع. كأنه أقسم بالضياء والظلام.

وقال ابن جرير: أقسم الله بالنهار مدبرًا، وبالليل مقبلًا. قال ابن جرير: وقال آخرون: الشفق اسم للحمرة والبياض. وقالوا: هو [¬٦] من الأضداد.

قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة: ﴿وَمَا وَسَقَ﴾: وما جمع -قال قتادة: وما جمع من نجم ودابة. واستشهد ابن عباس بقول الشاعر:

............................. … مستوسقات لو تجدن سائقًا*

و [¬٧] قال عكرمة: ﴿وَاللَّيلِ وَمَا وَسَقَ﴾، يقول: ما ساق من ظلمة، إذا كان الليل

Editor's text

(١٦) صحيح مسلم في كتاب: المساجد، باب: أوقات الصلوات الخمس، حديث (١٧٣/ ٦١٢) (٥/ ١٥٧).