Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ تفسير سورة التكوير وهي مكية

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ١٤/ ٢٦٩

أنهما تذاكرا هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾، فقال إبراهيم لمجاهد: قل فيها بما سمعت. قال: فقال مجاهد: كنا [¬١] نسمع فيها شيئًا، وناس يقولون: إنها النجوم. قال: فقال إبراهيم: قل فيها بما سمعت. قال: فقال مجاهد: كنا نسمع أنها بقر الوحش حين تكنس في حجرتها. قال: فقال إبراهيم: إنهم يكذبون على عليّ، هذا كما رووا عن علي أنه ضمن الأسفل الأعلى، والأعلى الأسفل.

وتوقف ابن جرير في قوله: ﴿الْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾: هل هو النجوم، أو الظباء وبقر الوحش؟ قال: ويحتمل أن يكون الجميع مرادًا.

وقوله: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ فيه قولان:

أحدهما: إقباله بظلامه. قال مجاهد: أظلم. وقال سعيد بن جبير: إذا نشأ. وقال الحسن البصري: إذا غشي [¬٢] الناس. وكذا قال عطية العوفي.

وقال علي بن أبي طلحة، والعوفي عن ابن عباس: ﴿إِذَا عَسْعَسَ﴾: إذا أدبر. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، وكذا قال زيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن: ﴿إِذَا عَسْعَسَ﴾، أي: إذا ذهب فتولى.

وقال أبو داود الطيالسي (٣١): حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتَري سمع أبا عبد الرحمن السلمي؛ قال: خرج علينا علي ﵁ حين ثَوَّب المثوِّبُ بصلاة الصبح فقال: أين السائلون عن الوتر: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)﴾ هذا حين أدبر [¬٣] حسن. وقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله: ﴿إِذَا عَسْعَسَ﴾: إذا أدبر. قال: لقوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾، أي: أضاء، واستشهد بقول الشاعر أيضًا:

حتى إذا الصبح له تنفسا … وانجاب عنها ليلها وعسعسا

أي: أدبر. وعندي أن المراد بقوله. ﴿عسعس﴾: إذا أقبل، وإن كان يصح استعماله في الإِدبار، لكن الإِقبال هاهنا [¬٤] أنسب، كأنه أقسم تعالى بالليل وظلامه إذا أقبل، وبالفجر وضيائه إذا أشرق، كما قال: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾، وقال: [﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيلِ إِذَا] [¬٥] سَجَى﴾، وقال: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ [¬٦] اللَّيلَ سَكَنًا﴾، وغير ذلك من

Editor's text

(٣١) أخرجه أبو داود الطيالسي (ص ٢٥) (١٧٤) من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن رجل من عنزة، عن رجل من بني أسد قال: خرج علينا على … الحديث. فذكره بنحوه.