تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
أبي يحدث عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم قال: سمعت أبا هُرَيرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "شر ما في رجل: شح هالع، وجبن خالع".
ورواه أبو داود عن عبد الله بن الجراح، عن أبي عبد الرحمن المقري، به. وليس لعبد العزيز عنده سواه [¬١].
ثم قال: ﴿إلا الْمُصَلِّينَ﴾، أي: الإِنسان من حيث هو متصف لصفات الذم إلا من عصمه [¬٢] الله ووفَّقَهُ [¬٣]، وهداه إلى الخير ويسر له أسبابه، وهم المصلون: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾. قيل: معناه يحافظون على أوقاتها وواجباتها، قاله ابن مسعود، ومسروق، وإبراهيم النخعي.
وقيل: المراد بالدوام هاهنا: السكون والخشوع، كقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُون﴾ قاله عتبة [¬٤] بن عامر، ومنه الماء الدائم أي: الساكن الراكد. وقيل: المراد بذلك الذين إذا عملوا عملًا داوموا عليه وأثبتوه، كما جاء في الصحيح عن عائشة (١٤)، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قَلّ"، وفي لفظ: "ما داوم عليه صاحبه" (١٥)، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا عمل عملًا داوم عليه (١٦). وفي لفظ: أثبته (١٧).
وقال قتادة في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾: ذُكر لنا أن دانيال ﵇ نعت أمة محمد ﷺ فقال: يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما غرقوا، أو قوم عاد ما أرسلت عليهم الريح العقيم، أو ثمود ما أخذتهم الصيحة. فعليكم بالصلاة فإنها خلق للمؤمنين [¬٥] حسن.
(١٤) صحيح البخاري، كتاب: اللباس، باب: الجلوس على الحصير ونحوه، حديث (٥٨٦١) (١٠/ ٣١٤).
(١٥) صحيح البخاري، كتاب: الإيمان، باب: أحب الدين إلى الله أدومه، حديث (٤٣) (١/ ١٠١).
ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: أمر من نعس في صلاته … ، حديث (٢٢١/ ٧٨٥) (٦/ ١٠٥).
(١٦) صحيح البخاري في كتاب: الصوم، باب: صوم شعبان، حديث (١٩٧٠) (٣/ ٢١٤) بلفظ: "إذا صلى صلاة".
(١٧) صحيح مسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض، حديث (١٤١/ ٧٤٦).