Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ تفسير سورة "ن" وهي مكية

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ١٤/ ٨٥

وقوله: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾، أي: يكتبون، كما تقدم.

وقوله: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، أي: لست -وللَّه الحمد- بمجنون كما قد [¬١] يقوله الجهلة من قومك، والمكذبون بما جئتهم به من الهدى والحق المبين، فنسبوك فيه إلى الجنون، ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيرَ مَمْنُونٍ﴾، أي: بل لك الأجر العيم، والثواب الجزل الذي لا ينقطع ولا يبيد، على إبلاغك رسالة ربك إلى الخلق، وصبرك على أذاهم.

ومعنى ﴿غَيرَ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير مقطوع كقوله: ﴿عَطَاءً غَيرَ مَجْذُوذٍ﴾.

[﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيرُ مَمْنُونٍ﴾ أي غير مقطوع عنهم. وقال مجاهد: ﴿غَيرَ مَمْنُونٍ﴾] [¬٢] أي غير محسوب وهو رجع إلى ما قلناه.

وقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، قال العوفي، عن ابن عباس: أي وإنك لعلى دين عظيم، وهو الإسلام. وكذلك قال مجاهد، وأبو مالك، والسدي، والربيع بن أنس، والضحاك، وابن زيد.

وقال عطية: لعلى أدب عظيم. وقال معمر، عن قتادة: سُئلت عائشةُ عن خلق رسول اللَّه ﷺ قالت: كان خلقه القرآن، تقول [¬٣]: كما هو في القرآن. وقال سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ذُكر لنا أن سعد [¬٤] بن هشام سأل عائشة عن خلق رسول اللَّه ﷺ فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قالت: فإن خلق رسول اللَّه ﷺ كان القرآن (١١).

وقال عبد الرزاق (١٢) عن معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام؛ قال: سألت عائشة فقلت: أخبريني يا أم المؤمنين؟ عن خُلُق رسول اللَّه ﷺ. فقالت: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم. فقالت: كان خلقه القرآن.

هذا حديث طويل، وقد رواه الإمام مسلم (١٣) في صحيحه، من حديث قتادة بطوله، وسيأتي في "سورة المزمل" إن شاء اللَّه تعالى.

Editor's text

(١١) تفسير الطبري (٢٩/ ١٩)، وأحمد (٦/ ٩٤) (٢٤٧٤٨) كلاهما من طريق قتادة، وهو عند مسلم وسيأتي قريبًا بإذن اللَّه.

(١٢) وأخرجه أحمد (٦/ ١٦٣) (٢٥٤٠٩) من طريق عبد الرزاق.

(١٣) صحيح مسلم في كتاب: صلاة المسافرين، كتاب: جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض، حديث (١٣٩ - ١٤٢/ ٧٤٦) (٦/ ٣٧ - ٤٢).