Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ سورة البقرة ذكر الآثار الواردة في ذلك عن الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ١/ ٥٣٥

قال أصحاب الهيئة: وبعد ما بين بابل، وهي من إقليم العراق، عن البحر المحيط الغربي، [ويقال له] [¬١] "أوقيانوس [¬٢] " سبعون درجة.

ويسمون هذا طولًا، وأمّا عرضها، وهو بعد [¬٣] ما بينها وبين وسط الأرض من ناحية الجنوب وهو المسامت لخط الاستواء، اثنان [¬٤] وثلاثون درجة، والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن قيس بن عباد، عن ابن عباس قال: فإذا أتاهما الآتي يريد السحر نهياه أشدّ النهي، وقالا له: إنما نحن فتنة فلا تكفر، وذلك أنهما علما الخير والشر، والكفر والإيمان، فعرفا أن السحر من الكفر. قال [¬٥]: فإذا أبى عليهما أمراه أن يأتي مكان كذا وكذا، فإذا أتاه عاين الشيطانَ فعلَّمه، فإذا تعلم خرج منه النور، فنظر إليه ساطعًا في السماء فيقول: يا حسرتاه يا ويله [¬٦] ماذا أصنع؟.

وعن الحسن البصري أنه قال في تفسير هذة الآية: نعم أُنزل الملكان بالسحر، ليعلما [¬٧] الناس البلاء الذي أراد الله أن يبتلي به الناس، فأخذ عليهما الميثاق أن لا يعلما أحدًا حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر. رواه ابن أبي حاتم.

وقال قتادة: كان أخذ عليهما أن لا يعلما أحدًا حتى يقولا: إنما نحن فتنة -أي: بلاء ابتلينا به فلا تكفر. وقال السدّي: إذا أتاهما إنسان يريد السحر، وعظاه، وقالا له: لا تكفر، إنما نحن فتنة. فإذا أبى قالا له: ائت هذا الرماد، فَبُلْ عليه. فإذا بال عليه، خرج منه نور فسطع حتى يدخل السماء، وذلك الإيمان.

وأقبل شيء أسودُ كهيئة الدخان حتى يدخل في مسامعه [¬٨] وكلِّ شيء. وذلك غضب الله. فإذا أخبرهما بذلك علماه السحر، فذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. الآية.

وقال سُنيد: عن حجاج عن ابن جريج في هذه الآية: لا يجتريء على السحر إلا كافر.