Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ سورة البقرة ذكر الآثار الواردة في ذلك عن الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ١/ ٥٣٣

فعلت. فقالا: فما رأيت؟ فقلت: لم أرى شيئًا. فقالا: كذبت؛ لم تفعلي، ارجعي إلى بلادك ولا تكفري؛ فإنك على رأس أمرك، فَأرَبْبَتُ وأبيت. فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه] [¬١] فذهبت إليه فبلت [¬٢] فيه، فرأيت فارسًا مقنعًا بحديد [خرج مني] [¬٣]، فذهب في السماء وغاب حتى ما أراه، فجئتهما فقلت: قد فعلت. فقالا: فما رأيت؟ قلت: رأيت فارسًا مقنعًا خرج [¬٤] مني [¬٥] فذهب في السماء حتى ما أراه. فقالا: صدقت، ذلك إيمانك خرج منك. اذهبي. فقلت للمرأة: والله ما أعلم شيئًا، وما قالا لي شيئًا. فقالت: بلى لم تريدي شيئًا إلا كان: خذي هذا القمح فابذر [¬٦]؛ فبذرت، وقلت: اطلعي فأطلعت [¬٧]، وقلت: [احقلي فأحقلت] [¬٨] ثم قلت: افركي، فأفركت، ثم قلت: أيبسي فأيبست، ثم قلت: اطحني فأطحنت، ثم قلت: اخبزي فأخبزت، فلما رأيت أني لا أريد شيئًا إلا كان، سُقِطَ في يدي، وندمت، -والله- يا أم المؤمنين؛ والله [¬٩] ما فعلت شيئًا قط، ولا أفعله أبدًا.

ورواه ابن أبي حاتم (٦١٢) عن الربيع بن سليمان، به [¬١٠] مطولًا كما تقدم. رزاد بعد قولها: ولا أفعله أبدًا: فسألت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه رسلم-، حداثة وفاة رسول الله ﷺ وهم يومئذ متوافررن، فما دَرَوْا ما يقولون لها، وكلهم هاب، وخاف أن يفتيها بما لا يعلمه، إلا أنه قد قال لها ابن عباس -أو بعض من كان عنده لو كان أبواك حيين أو أحدهما؟.

قال هشام: فلو جاءتنا أفتيناها بالضمان. قال ابن أبي الزناد: ركان هشام يقول: إنهم كانوا من أهل الورع رالخشية [¬١١] من الله. ثم يقول هشام: لو جاءتنا مثلها اليوم لوجدت نَوْكَى، أهل حمق رتكلف بغيرعلم.

فهذا إسناد جيد إلى عائشة ﵂.

وقد استدل بهذا الأثر من ذهب إلى أن الساحر له تمكن في قلب الأعيان، لأن هذه المرأة بذرت، واستغلت في الحال.

Editor's text

(٦١٢) - تفسير ابن أبي حاتم برقم ١٠٢٩ - (١/ ٣١٢) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٣٧) من طريق الربيع بن سليمان به مطولًا.