تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
قريش قُتْرَة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين الي قريش، فخرج رسول ﷺ حتى إذا سلك ثنية المرار [¬١]، بركت نافته، فقال الناس: خلأت. فقال رسول الله ﷺ: "ما خلأت، وما ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لا تدعوني [¬٢] قريش اليوم إلي خطة يسألوني [¬٣] فيها صلة الرحم، إلا أعطيتهم إياها".
ثم [¬٤] قال للناس: "انزلوا". قالوا: يا رسول الله؛ ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج رسول الله ﷺ سهمًا من كنانته، فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قَليب من تلك القُلُب، فغرزه [¬٥] فيه فجاش بالماء حتى ضرب الناس عنه بعَطَن. فلما اطمأن رسول الله ﷺ إذا بُديل بن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش؛ إنكم تَعجَلون على محمد، وإن [¬٦] محمدًا لم يأت لقتال، إنما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه، فاتهموهم.
قال محمد بن إسحاق: قال الزهري: كانت [¬٧] خزاعة في عَيبة [¬٨] [] [¬٩] رسول الله ﷺ مشركها ومسلمها، لا يخفون على رسول الله ﷺ شيئًا كان [¬١٠] بمكة، فقالوا: وإن كان إنما جاء لذلك فوالله لا يدخلها أبدًا علينا عَنوة، ولا يتحدث بذلك العرب. ثم بعثوا إليه مكْرز بن حفص أحد بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "هذا رجل غادر". فلما انتهي إلي رسول الله ﷺ كلّمه رسول الله ﷺ بنحو مما كَلَّم به أصحابه، ثم رجع إلي قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله، فبعثوا إليه الحليس [¬١١]- بن علقمة الكناني، وهو يومئذ سيد الأحابيش، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "هذا من قوم تألهون [¬١٢]، فابعثوا الهَدْي [في وجهه"] [¬١٣]، فبعثوا الهدي] [¬١٤]، فلما رأي الهدي يسيل عليه من عُرْض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره [¬١٥] من طول الحبس عن