Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ تفسير سورة الفرقان وهي مكية

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٢٨٧

يخبر تعالى عن تعنّت الكفار وعنادهم، وتكذيبهم للحق بلا حجة ولا دليل منهم، وإنما تعللوا بقولهم [¬١]: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾، يعنون: كما نأكله، ويحتاج إليه كما نحتاج [إليه] [¬٢]، ﴿وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾، أي: يتردد فيها وإليها طلبًا للاكتساب [¬٣] والتجارة، ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾، يقولون: هلا أنزل إليه ملك [¬٤] من عند الله، فيكون له شاهدًا على صدق ما يدعيه! وهذا كما قال فرعون: ﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيهِ أَسْورَةٌ [¬٥] مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾. وكذلك قال هؤلاء على السواء، تشابهت قلوبهم، ولهذا قالوا: ﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيهِ كَنْزٌ﴾، أي: علم كنز [يكون] [¬٦] ينفق منه، ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾، أي: تسير معه حيث سار. وهذا كله سهل يسير على الله، ولكن له الحكمة في ترك ذلك، وله الحجة البالغة. ﴿وَقَال الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إلا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾. قال الله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَال فَضَلُّوا﴾ أي: جاءوا بماذا [¬٧] يقذفونك [] [¬٨]، ويكذبون به عليك، من قولهم "ساحر، مسحور، مجنون، كذاب، شاعر"، وكلها أقوال باطلة، كل أحد ممن له أدنى فهم وعقل يعرف كذبهم وافتراءهم في [¬٩] ذلك، ولهذا قال: ﴿فَضَلُّوا﴾ أي [¬١٠]: عن طريق الهدى، ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾، وذلك لأن كل من خرج عن الحق، فإنه ضال حيثما [¬١١] توجه، لأ الحق واحد ومنهج [¬١٢] متحد، يصدّق بعضه بعضًا.

ثم قال تعالى مخبرًا نبيه، أنه لو [¬١٣] شاء لآتاه خيرًا مما يقولون في الدنيا، وأفضل وأحسن، فقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾.

قال مجاهد: يعني في الدنيا، قال: وقريش يسمون كل بيت من حجارة قصرًا، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا.

وقال سفيان الثوري (٣)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن خيثمة، قيل للنبي ﷺ: إن شئت أن نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم يُعْطَ [¬١٤] نبيّ قبلك، ولا

Editor's text

(٣) تفسير الطبري (١٨/ ١٤٠).