Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ سورة المؤمنون

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ١٠/ ١٢٧

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب: أن أم عبد الله أخت [¬١] شداد بن أوس، بعثت إلي النبي ﷺ بقدح لبن عند فطره، وهو صائم، وذلك في أول النهار وشدة الحر فرد إليها رسولها: "أنِّي كانت لك الشاة؟ ". فقالت: اشتريتها من مالي. فشرب منه، فلما كان من الغد أتته أم عبد الله أخت [¬٢] شداد فقالت: يا رسول الله! بعثت إليك بلبن مرثيَّة [¬٣] لك من طول النهار وشدة الحر، فرددت إليَّ الرسول فيه؟ فقال لها: "بذلك أمرت الرسل، [أن لا تأكل] [¬٤]، إلا طيبًا ولا تعمل إلا صالحًا" (٣٥).

وقد ثبت في صحيح مسلم (٣٦) وجامع الترمذي ومسند الإمام أحمد -واللفظ له- من حديث فضيل بن مرزوق، عني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أيها الناس! إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ". ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، يمد يديه إلي السماء: يا رب! يا رب! فأنى يستجاب لذلك؟!. وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث فضيل بن مرزوق.

وقوله: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، أي: دينكم يا معشر الأنبياء دين واحد، وملة واحدة، وهو الدعوة إلي عبادة الله وحده لا شريك له، ولهذا قال: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ وقد تقدم الكلام علي ذلك في سورة الأنبياء، وأن قوله: ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ منصوب علي الحال.

وقوله: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَينَهُمْ زُبُرًا﴾، أي: الأمم الذين بعثت [¬٥] إليهم الأنبياء

Editor's text

(٣٥) ورواه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٢٥) من طريق المعافي بن عمران عن أبي بكر بن أبي مريم به نحوه، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي: "قلت: وابن أبي مريم واه".

(٣٦) صحيح مسلم برقم (١٠١٥)، وسنن الترمذي برقم (٢٩٨٩)، والمسند (٦/ ١٥٩).