Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ تفسير سورة الحج وهي مدنية

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٦٩

فلهذا قال الشَّافعي وجماعة من العلماء: إن أول وقت الأضحى إذا طلعت الشمس يوم النحر، ومضى قدر صلاة العيد والخطبتين، زاد أحمد: وأن يذبح الإمام بعد ذلك، لما جاء في صحيح مسلم: "وأن لا تذبحوا حتَّى يذبح الإِمام" (١٤٤).

وقال أَبو حنيفة: أما أهل السواد من القرى ونحوهم فلهم أن يذبحوا بعد طلوع الفجر، إذ لا صلاة عيد عنده لهم، وأما أهل الأمصار فلا يذبحوا حتَّى يصلي الإِمام، والله أعلم.

ثم قيل: لا يشرع الذبح إلَّا يوم النحر وحده. وقيل: يوم النحر لأهل الأمصار، لتيسر الأضاحي عندهم [¬١]، وأما أهل القرى فيوم النحر وأيام التشريق بعده، وبه [¬٢] قال سعيد بن جبير.

وقيل: يوم النحر ويوم بعده للجميع [¬٣].

وقيل: ويومان بعده، وبه قال الإِمام أحمد.

وقيل: يوم النحر وثلاثة أيام التشريق بعده. وبه قال الشَّافعي، لحديث جبير بن مطعم: أن رسول الله، ﷺ، قال: "وأيام التشريق كلها ذبح" (١٤٥). رواه أحمد وابن حبان.

وقيل: إن وقت الذبح يمتد إلى آخر ذي الحجة. وبه قال إبراهيم النخعي، وأَبو سلمة بن [عبد الرحمن] [¬٤] وهو قول غريب.

وقوله: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، يقول تعالى: من أجل هذا ﴿سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ، أي: ذللناها لكم، أي: جعلناها منقادة لكم خاضعة، إن شئتم ركبتم، وإن شئتم حلبتم، وإن شئتم ذبحتم، كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢)

Editor's text

(١٤٤) لم يقع في مسلم هذا اللفظ.

(١٤٥) المسند (٤/ ٨٢) (١٦٨٠١). والحديث أخرجه ابن حبان كما في الموارد (حديث ١٠٠٨). والطبراني (٢/ ١٣٨) حديث (١٥٨٣). قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٨): رواه أحمد وروى الطبراني في الأوسط عنه: "أيام التشريق كلها ذبح" ورجال أحمد وغيره ثقات. ا هـ. وقال (٣/ ٢٥٤): ورواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، إلَّا أنَّه قال: "وكل فجاج مكة منحر". ورجاله موثقون. ا هـ. والبيهقي (٥/ ٢٣٩). وابن حزم في المحلى (٧/ ١٨٨).