Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ تفسير سورة الأنبياء وهي مكية

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ٩/ ٤٥٨

وهم الذين عبدوا الله بما شرعه وأحبه ورضيه، وآثروا طاعة الله على طاعة الشيطان وشهوات أنفسهم.

وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالمِينَ﴾. يخبر تعالى أن الله جعل محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، أي: أرسله رحمة لهم كلهم، فمن قبل هذه الرحمة، وشكر هذه النعمة، سعد في الدنيا والآخرة، ومن ردها وجحدها خسر في الدنيا والآخرة، كما قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا [وَبِئْسَ] [¬١] الْقَرَارُ﴾. وقال الله تعالى في صفة القرآن: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾.

وقال مسلم في صحيحه (٦٤): حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا مروان الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن ابن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين. قال: "إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة". انفرد بإخراجه مسلم.

وفي الحديث الآخر (٦٥): " إنما أنا رحمة مهداة". رواه عبد الله بن أبي عرابة وغيره، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال إبراهيم الحربي: وقد رواه غيره عن وكيع فلم يذكر أبا هريرة، وكذا قال البخاري، وقد سئل عن هذا الحديث فقال: كان عند حفص بن [غياث] [¬٢] مرسلًا.

وقال الحافظ ابن عساكر: وقد رواه مالك [ابن سعير بن الخمس] [¬٣] عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. ثم ساقه من طريق أبي بكر بن المقري وأبي أحمد الحاكم، كلاهما عن بكر بن محمَّد بن إبراهيم [الصوفي] [¬٤]، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن أبي أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن [قيس] [¬٥] بن أبي حازم، عن

Editor's text

(٦٤) صحيح مسلم برقم (٢٥٥٩).

(٦٥) رواه أبو الحسن السكري في "الفوائد المنتقاة" (٢/ ١٥٧). كما في السلسلة الصحيحة (١/ ٨٠٣) للألباني -حدثنا عبد الله بن محمَّد بن أسد، حدثنا حاتم بن منصور الشاشي قال: حدثنا عبد الله بن أبي عرابة الشاشي به.

ورواه غيره متصلًا:

فرواه عبد الله بن نصر الأصم، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه =