Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ [تفسير سورة سبحان وهي مكية] فائدة حسنة جليلة

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ٨/ ٤٣٧

اشفع لنا إلى ربك" وذكر الحديث بكماله.

﴿وَقَضَينَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَينِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَال الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (٥) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (٧) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (٨)﴾

يقول تعالى: إنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب أي: تقدم إليهم، وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين، ويعلون [¬١] علوًا كبيرًا أي: يتجبرون [¬٢]، ويطغون [¬٣]، ويفجرون [¬٤] على الناس، كما قال تعالى: ﴿وَقَضَينَا إِلَيهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ أي: تقدمنا إليه وأخبرناه بذلك وأعلمناه به.

وقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾ أي: أُولى الإفسادتين ﴿بَعَثْنَا عَلَيكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي: سلطنًا عليكم جندًا من خلقنا، أولي بأس شديد، أي: قوة وعُدة وسلطة شديدة ﴿فَجَاسُوا خِلَال الدِّيَارِ﴾ أي: تملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم، أي: سلكوا [¬٥] بينها ووسطها، وتصرفوا [¬٦] ذاهبين وجائين، لا يخافون [¬٧] أحدًا. ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾.

وقد اختلف المفسرون من السلف والخلف في هؤلاء المسلطين عليهم [¬٨]: من هم؟ فعن ابن عبَّاس وقَتَادة: أنَّه جالوت الجزري، وجنوده سلط عليهم أولًا، ثم أديلوا عليه بعد