Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ تفسير سورة يوسف ﵇

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ٨/ ٧٧

﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾

هذا دعاء من يوسف الصديق، دعا به ربه ﷿ لما تمت [النعمة] [¬١] عليه، باجتماعه بأبويه وإخوته، وما مَن الله [به عليه] من النبوة والملك، سأل ربه ﷿ كما أتم نعمته عليه في الدنيا أن يستمر بها عليه في الآخرة، وأن يتوفاه مسلمًا حين يتوفاه، قاله الضحاك، وأن يلحقه بالصالحين وهم إخوته [¬٢] من النبيين والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وهذا الدعاء يحتمل أن يوسف، ﵇، قاله عند احتضاره، كما ثبت في الصحيحين (١٢٠): عن عائشة، ﵂: أن رسول الله، ﷺ، جعل يرفع أصبعه عند الموت ويقول: "اللهم في الرفيق الأعلى [اللهم في الرفيق الأعلى! اللهم في الرفيق الأعلى!] [¬٣] ".

ويحتمل أنه سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا حان أجله وانقضى عمره، لا أنه سأله ذلك منجزًا، كما يقول الداعي لغيره: أماتك الله على الإسلام! ويقول الداعي: اللهم أحينا [¬٤] مسلمين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين!

ويحتمل أنه سأل ذلك منجزًا، وكان ذلك سائغًا في ملتهم، كما قال قتادة قوله (١٢١): ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾، لما جمع الله شمله وأقر عينه، وهو يومئذٍ مغموس

Editor's text

= قال: ثنا زيد بن الحباب، وعمرو بن محمد عن موسى بن عبيدة به، وموسى بن عبيدة هو الرَّبذي، ضعيف.

(١٢٠) - أخرجه البخاري، كتاب: المغازي، كاب: مرض النبي، ﷺ، ووفاته (٤٤٣٧) - وانظر أطرافه (٨٩٠)، ومسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة ﵂ (٢٤٤٤) وغيرهما.

(١٢١) - أخرجه ابن جرير (١٦/ ١٩٩٤٢) ثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عنه به، وأخرجه ابن أبي حاتم (٧/ ١٢٠١١) من طريق أبي الجماهر ثنا سعيد بن بشير به مختصرًا، وسعيد بن بشير ضعفه الجمهور، لكن أخرجه ابن جرير (١٩٩٤٣) من طريق آخر صحيح، دون قول ابن عباس.