تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
هريرة قال (٣٣): قال رسول الله، ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه و [¬١] ينصرانه و [¬٢] يمجسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ " الحديث [¬٣].
وفي صحيح مسلم (٣٤) عن عياض بن حمار، عن رسول الله، ﷺ، قال: "يقول الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، [وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا] [¬٤] ".
وفي المسند والسنن (٣٥) (٣٦): " كل مولود يولد على هذه الملة، حتى يعرب عنه لسانه". الحديث. فالمؤمن باق على هذه الفطرة.
[وقوله: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ أي] [¬٥]: وجاءه شاهد من الله، وهو ما أوحاه إلى الأنبياء من الشرائع المطهرة المكملة المعظمة، المختتمة بشريعة محمد، صلوات الله وسلامه [عليه و] [¬٦] عليهم أجمعين، ولهذا قال ابن عباس (٣٧)، ومجاهد وعكرمة، وأبو العالية، والضحاك، وإبراهيم النخعي، والسدي وغير واحد في قوله تعالى: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾: إنه جبريل ﵇.
(٣٣) - تقدم تخريجه [سورة الأنعام/ آية ٧٩].
(٣٤) - تقدم تخريجه [سورة الأنعام/ آية ٧٩].
(٣٥) - صحيح، أخرجه أحمد (١٥٦٣٠) (٣/ ٤٣٥ - وفي مواضع أخر)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ٢٠٠٩٠)، وأبو يعلى (٢/ ٩٤٢)، والطبراني في "الكبير" (١/ ٢٨٣، ٢٨٥)، وفي "الأوسط" (١٩٨٤، ٤٩٤١) وغيرهم من حديث الأسود بن سريع، وصححه ابن حبان (١/ ١٣٢)، والحاكم (٢/ ١٢٣) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأقرهما الألباني في "الصحيحة" (١/ ٤٠٢)، وانظر ما تقدم [سورة الأعراف/ آية ١٧٤]، وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أحمد (١٤٨٤٨) (٣/ ٣٥٣) وفي إسناده ضعف.
(٣٦) - كذا قال، ولم يعزه صاحب "التحفة" (١/ ٧٠) إلا إلى النسائي في "السير" (٥/ ٨٦١٦) من الكبرى بلفظ آخر. حديث الأسود بن سريع وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أحمد فقط. انظر الهامش (٣٥).
(٣٧) أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٦) وابن أبي حاتم (٦/ ١٠٧٥٩)، وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه - كما في "الدر المنثور" (٣/ ٥٨٧) -.