تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
سلطانه لا يقهره قاهر، ولا يمنعه من الانتقام ممن انتقم منه، ولا من عقوبة من أراد عقوبته مانع؛ لأن الخلق خلقه والأمر أمره، له العزة والمنعة. وأما [¬١] قوله: ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ يعني أنه ذو معاقبة لمن عصاه على معصيته إياه [¬٢].
﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦) جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٩٩)﴾
قال [ابن أبي طلحة: عن] [¬٣] ابن عباس في رواية عنه، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وغيرهم في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ يعني: ما يصطاد منه طريًّا ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما يتزود منه مليحًا [¬٤] يابسًا.
وقال ابن عباس في الرواية المشهورة عنه: صيده ما أخذ منه حيًّا ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما لفظه ميتًا.
وهكذا [¬٥] روي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر [¬٦] وأبي أيوب الأنصاري ﵃ وعكرمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وإبراهيم النخعي والحسن البصري.
قال سفيان بن عيينة: عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن أبي بكر الصديق أنه قال: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ كل ما فيه. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.