Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ تفسير سورة المائدة وهي مدنية ذكر أقوال المفسرين هاهنا

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ٥/ ١٦٦

وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ فالسياق يقتضي أنه إنما غضب عليه وحسده [¬١] لقبول [¬٢] قربانه دونه.

ثم المشهور عند الجمهور أن الذي قرب الشاة هو هابيل، وأن الذي قرب الطعام هو قابيل، وأنه تقبل من هابيل شاته - حتى قال ابن عباس وغيره: أنها الكبش الذي فدي به الذبيح، وهو مناسب، والله أعلم [] [¬٣]-[ولم يتقبل من قابيل] [¬٤].

كذلك نص عليه غير واحد من السلف والخلف، وهو المشهور عن مجاهد أيضًا، ولكن روى ابن جرير عنه أنه قال: الذي قرب الزرع قابيل، وهو المتقبل منه، وهذا خلاف المشهور، ولعله لم يحفظ عنه جيدًا، والله أعلم.

ومعنى [¬٥] قوله: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ أي: ممن اتقى الله في فعله ذلك.

وقال ابن أبي حاتم (٣٢٢): حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن العلاء بن زبريق [¬٦]، حدثنا إسماعيل ابن عياش، حدثنى صفوان بن عمرو، عن تميم - يعني ابن مالك المقري [¬٧]- قال: سمعت أبا الدرداء يقول: [لأن أستيقن أن الله قد تقبل لي صلاة واحدة أحب إلى من الدنيا وما فيها، إن الله يقول] [¬٨]: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.

وحدثنا أبي (٣٢٣): حدثنا عبد الله بن عمران، حدثنا إسحاق بن سليمان - يعني الرازي -

Editor's text

(٣٢٢) - إسناده حسن: إبراهيم في العلاء بن زبريق، روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (م/ الترجمة ٣٧٠) عن أبيه أنه سئل عن إبراهيم بن العلاء فقال: صدوق.

قلت: هذا من رسم أبي حاتم في ثقات شيوخه وإسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبولة وهذا منها فإن صفوان بن عمرو هو السكسكي الحمصي. قال الحافظ في التقريب: ثقة.

وشيخ صفوان تميم بن مالك ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٥٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٤٤) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٥٦) على طريقته في توثيق المجاهيل، لكن هذا من التابعين والجرح فيهم قليل فروايته مقبولة خصوصًا في مثل معنى كلام أبي الدرداء هذا.

والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٤٨٤) ولم يعزه لغير ابن أبي حاتم.

(٣٢٣) - إسناده ضعيف: عبد الله بن عمران هو الأصبهاني. روى عنه أبو حاتم الرازي ومحمد=