Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ تفسير سورة المائدة وهي مدنية ذكر الأحاديث الواردة في غسل الرجلين وأنه لابد منه

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ٥/ ١٥٩

عن نوف - هو [¬١] البكالي - قال: كان سرير عوج ثمانمائة [¬٢] ذراع، وكان طول موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع، ووثب في السماء عشرة أذرع، فضرب عوجًا، فأصاب كعبه فسقط ميتًا، وكان جسرًا للناس يمرون عليه.

وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ تسلية لموسى ﵇ عنهم، أي: لا تتأسف ولا تحزن عليهم، فمهما حكمت عليهم به؛ فإنهم مستحقون [¬٣] ذلك.

وهذه القصة تضمنت تقريع اليهود وبيان فضائحهم، ومخالفتهم لله ولرسوله، ونكولهم عن طاعتهما [فيما أمراهم] [¬٤] به من الجهاد، فضعفت أنفسهم عن مصابرة الأعداء ومجالدتهم ومقاتلتهم، مع أن بين أظهرهم رسول الله ﵇، وكليمه، وصفيه من خلقه في ذلك الزمان، وهو يعدهم بالنصر والظفر بأعدائهم، هذا [مع ما] [¬٥] شاهدوا ما [¬٦] أحل [¬٧] الله بعدوهم فرعون من العذاب والنكال، والغرق له ولجنوده في اليم، وهم ينظرون لِتَقَرّ به أعينهم، وما بالعهد من قدم، ثم ينكلون عن مقاتلة أهل بلد [¬٨]؛ هي [¬٩] بالنسبة إلى ديار مصر لا توازي عشر المعشار في عدّة أهلها وعددهم، فظهرت [¬١٠] قبائح صنيعهم للخاص والعام، وافتضحوا فضيحة لا يغطيها الليل، ولا يسترها الذيل، هذا [¬١١]، وهم في جهلهم يعمهون وفي غيهم يتردّدون، وهم البُغَضَاء إلى الله، وأعداؤه، ويقولون مع ذلك نحن أبناء الله وأحباؤه، فقبح الله وجوههم، التي مسخ منها الخنازير والقرود، وألزمهم لعنة تصحبهم إلى النار ذات الوقود، ويقضي لهم فيها بتأبيد الخلود، وقد فعل وله الحمد من جميع الوجود.