فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به، فمن لم يكن به فليس منا" (٢٤٤).
وقال أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا سعيد بن حسان المخزومي، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" (٢٤٥). قال وكيع: يعني: يستغنى به.
ورواه أحمد أيضًا عن الحجاج وأبي النضر، كلاهما عن الليث بن سعد، وعن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، كلاهما عن عبد الله بن أبي مليكة به. وفي هذا الحديث كلام طويل يتعلق بسنده ليس هذا موضعه، والله أعلم.
وقال أبو داود: حدثنا عبد الأعلي بن حماد، حدثنا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت ابن أبي مُلَيكة، يقول: قال عبيد الله بن أبي يزيد: مرّ بنا أبو لُبَابة فاتَّبعناه حتى دخل بيته فدخلنا عليه، فإذا رجل رَثُّ البيت، رَثُّ الهيئة، فانتسبنا له، فقال: تجار كسبة، فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس في من لم يتغن بالقرآن". قال: فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت قال: يحسنه ما استطاع. تفرد به أبو داود (٢٤٦).
فقد فهم من هذا أن السلف، ﵃، إنما فهموا من التغني بالقرآن: أنما هو تحسين الصوت به، وتحزينه، كما قاله الأئمة، ﵏، ويدل على ذلك -أيضًا- ما رواه أبو داود حيث قال: