Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ كتاب فضائل القرآن جمع القرآن

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٦

وقد روى ابن وَهْب عن عمرو بن طلحة الليثي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب؛ أن عثمان شهد بذلك أيضًا (٦١).

وأما قول زيد بن ثابت: "فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللِّخاف وصدور الرجال" وفي رواية: "من العُسب والرِّقَاع والأضلاع"، وفي رواية: "من الأكتاف والأقتاب وصدور الرجال".

أما العُسُب فجمع عسيب. قال أَبو نصر إسماعيل بن حمَّاد الجوهري: وهو من السعف فويق الكَرَب لم ينبت عليه الخوص، وما نبت عليه الخوص فهو السعف.

واللِّخاف: جمع لَخْفَة وهي القطعة من الحجارة مستدقة، كانوا يكتبون عليها وعلى العسب وغير ذلك، مما يمكنهم الكتابة عليه بما يناسب ما يسمعونه من القرآن من رسول الله ﷺ.

ومنهم من لم يكن يحسن الكتابة أو يثق بحفظه، فكان يحفظه، فتلقاه زيد بن ثابت من هذا من عسيبه، ومن هذا من لخافه، ومن صدر هذا، أي من حفظه وكانوا أحرص شيء على أداء الأمانات وهذا من أعظم الأمانة؛ لأن رسول الله ﷺ أودعهم ذلك ليبلغوه إلي من بعده كما قال الله تعالى: ﴿﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، ففعل، صلوات الله وسلامه عليه، ما أمر به؛ ولهذا سألهم في حجة الوداع يوم عرفة علي رءوس الأشهاد والصحابة أوفر ما كانوا مجتمعين، فقال: "إنكم مسئولون عني فما أنتم قائلون؟ ". فقالوا: نشهد أنك قد بلغت وأدَّيت ونصحت، فجعل يشير بأصبعه إلى السماء، وينكبها عليهم ويقول: "اللَّهم اشهد، اللَّهم اشهد، اللَّهم اشهد). رواه مسلم عن جابر (٦٢).