Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ذكر وصية سعد، رحمه الله

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٣/ ١٣٤

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن السائب بن يزيد أنّه صَحِبَ سعدَ بن أبي وقّاص من المدينة إلى مكّة قال: فما سمعتُه يحدّث عن النّبيّ، ﷺ حديثًا حتَّى رجع.

أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرنا سعدٌ عن خالته أنّهم دخلوا على سعد بن أبى وقّاص فسُئِلَ عن شئٍ فاستعجم فقال: إنّى أخاف أن أحدّثكم واحدًا فتزيدوا عليه المائة.

* * *

ذكر وصيّة سعد، ﵀

قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن الزّهريّ عن عامر بن سعد عن سعد قال: مرضتُ مرضًا أَشْفَيْتُ (١) منه على الموت فأتانى رسولُ الله، ﷺ، يعودنى فقلت: يا رسول الله لي مال كثير وليس يرثنى إلا ابنتى أفأُوصى بثُلُثَيْ مالى؟ قال: لا، قلت: فالشّطرِ؟ قال: لا، قلت: فالثلثِ؟ قال: الثلثِ والثلثُ كثير، إنّكَ أنْ تَتْرُكَ وَلَدَك أغنياءَ خيرٌ من أن تتركهم عالَةً يتكفّفون النّاس، إنّك لن تنفق نفقةً إلّا أُجِرْتَ عليها حتى اللّقْمَة تجعلها في فِي امرأتك، ولعلّك أن تُخَلّفَ حتّى ينْتَفعَ بك أقوامٌ ويُضرّ بك آخرون، اللهمّ أمْضِ لأصحابى هجْرَتَهم ولا تَرُدّهم على أعقابهم، لكنّ البائس سعد بن خَوْلَةَ يَرْثى له رسول الله، ﷺ، إنْ مات بمكّة.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قالا: أخبرنا سفيان عن سعد عن عامر بن سعد عن سعد قال: جاءنى النّبيّ، ﷺ، يعودنى وأنا بمكّة وهو يكره أن أموت بالأرض التي هاجرتُ منها، فقال: يرحمُ الله ابنَ عفراء! فقلت: يا رسول الله أوصى بمالي كلّه؟ قال: لا، قلت: فالشطرِ؟ قال: لا، قلت: الثلثِ، قال: الثلثِ والثلثُ كثير، إنّك أنْ تَدَعَ ورَثَتَكَ أغنياءَ خيرٌ من أنْ تَدَعَهم عالةً يتكفّفون النّاسَ في أيديهم، وإنّك مهما أنْفَقْتَ على أهلك من نفقةٍ