الطبقات الكبرى - ط الخانجي
النّاس عابُوا أُسامةَ وطعنوا في إمارته، فقام رسولُ الله، ﷺ، في النّاس فقال كما حدّثنى سالم: ألَا إنّكم تَعيبون أسامةَ وتطعنون في إمارته وقد فَعلتم ذلك بأبيه من قبلُ! وايْمُ الله إن كان لَخَلِيقًا للإمارة وإن كان لأحبّ النّاس كلّهم إليّ وإنّ ابنه هذا من بعده لأحبّ النّاس إلىّ فاستَوصُوا به خيرًا فإنّه من خِياركم! قال سالم: ما سمعتُ عبد الله يحدّث هذا الحديث قطّ إلّا قال: ما حَاشَا فاطمة.
* * *
ذكر ما قال رسول الله، ﷺ، في مرضه الذي مات فيه للأنصار، ﵏
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا مسلمة بن عبد الله بن عروة عن أبي الأسود عن عُروة عن عائشة قالت: أمرَنا رسولُ الله، ﷺ، أن نَصُبّ عليه من سَبع قِرَب من سَبع آبار ففعلنا، فلمّا اغتسل وجدَ الرّاحة فصلَّى بالنّاس ثمّ خَطَبهم واستغفَر للشّهداء من أصحاب أُحُدٍ ودَعا لهم، ثمّ أوصَى بالأنصار فقال: يا معشرَ المهاجرين! إنّكم أصْبَحتم تَزيدون وأصبحت الأنصار لا تَزيد على هيئتها التي هي عليها! اليومَ هُم عَيبَتى التي أوَيْتُ إليها، أكرِموا كريمَهم وتجاوَزُوا عن مُسِيئهم!
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني مَعْمَر ومحمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عبد الله بن كَعب عن بعض أصحاب النّبيّ، ﷺ: أنّ رسول الله، ﷺ، خرَج عاصِبًا رأسه فقال: يا معشرَ المهاجرين! إنّكم أصبحتم تَزيدون وأصبحتِ الأنصارُ لا تَزيد على هيئتها التي هي عليها اليومَ، وإنّ الأنصارَ عَيْبَتى التي أويتُ إليها، فأكرِموا كريمهم وأحسِنوا إلى مُحْسِنهم!
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر بن قَتادة عن محمود بن لَبيد عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: خرج رسول الله، ﷺ، والنّاس مستكفّون يتخبّرون عنه، فخرج مشتملًا قد طرَح طَرَفى ثوبه على عاتقَيه عاصِبًا رأسه بعصابة بيضاء، فقام على المنبر وثَابَ النّاسُ إليه حتى امتلأَ المسجد، قال فتشَهّد رسول الله، ﷺ، حتى إذا فرَغ قال: يا أيّها النّاس إنّ