Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي غزوة رسول الله، ﷺ، إلى حنين

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٢/ ١٤٤

فنعطيه مكانه: قالوا: يا نبيّ الله قد رضينا وسلّمنا: قال: إنّى لا أدرى لعلّ فيكم مَن لا يرضى فمروا عُرفاءكم يرفعون ذلك إلينا: فرفعت إليه العُرَفاء أن قد رضوا وسلّموا.

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا يَعْلى بن عطاء عن أبي همّام عن أبي عبد الرحمن الفهرى قال: كنّا مع رسول الله، ﷺ، في غزوة حُنين فسرنا في يوم قائظ شديدِ الحرّ فنزلنا تحت ظِلال الشجر، فلمّا زالت الشمس لبستُ لأمتى وركبت فرسى فانطلقتُ إلى رسول الله، ﷺ، وهو في فسطاطه فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله! حان الرّواح؟ فقال: أجَلْ، ثمّ قال: يا بلال! فثار من تحت سَمُرة كأنّ ظلّه ظلّ طائر فقال: لبّيك وسَعْدَيْك وأنا فداؤك! قال: أسْرِجْ لي فرسى، فأخرج سرجًا دفّتاهُ من لِيف ليس فيهما أشَر ولا بَطَر. قال: فأسرج فركب وركبنا فصاففناهم عشيّتنا وليلتنا فتشامّت الخيلان فولّى المسلمون مدبرين كما قال الله، فقال رسول الله، ﷺ، يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله، ثمّ قال: يا معشر المهاجرين أنا عبد الله ورسوله، قال: ثمّ اقتحم رسول الله، ﷺ، عن فرسه فأخذ كفًّا من تراب فأخبرني الذي كان أدنى إليه منّى أنّه ضرب به وجوههم وقال: شاهت الوجوه! فهزمهم الله.

قال يَعْلى بن عطاء: فحدّثنى أبناؤهم عن آبائهم أنّهم قالوا: لم يبقَ منّا أحدٌ إلّا امتلأت عيناه وفُوه ترابًا، وسمعنا صَلْصَلة بين السماء والأرض كإمرار الحَديد على الطّست الجديد.

أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكِلابى قال: أخبرنا همّام، أخبرنا قتادة عن الحسن عن سَمُرة: أنّ يوم حُنين كان يومًا مطيرًا، قال: فأمر رسول الله، ﷺ، مناديًا فنادى: إنّ الصلاة في الرحال.

أخبرنا عمرو بن عاصم، أخبرنا همّام، أخبرنا قَتادة وأخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شعبة قال قتادة أخبرني عن أبي المَليح عن أبيه قال: أصابنا مطرٌ بحُنين فأمر رسول الله، ﷺ، مناديه فنادى: إنّ الصلاة في الرحال.

وأخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني عبد الرحمن المسعودى عن القاسم عن عبد الله بن مسعود قالوا: نودى في النّاس يوم حُنين يا أصحاب سورة البقرة! فأقبلوا بسيوفهم كأنّها الشُّهُب فهزم الله المشركين.