الطبقات الكبرى - ط الخانجي
لقد سَنَوت (١) حتى قد اشتكيت صدرى وقد جاء الله أباك بِسَبْيٍ فاذهبى فاستخدميه. فقالت: وأنا والله قد طحنت حتى مَجلت (٢) يداى. فأتت النبيّ، ﷺ، فقال: ما جاء بك يا بنيّة؟ قالت: جئتُ لأسلّم عليك. واستحيتْ أن تسأله وَرَجَعَتْ، فقال: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله. فأتياه جميعًا فقال عليّ: والله يا رسول الله لقد سَنَوتُ حتى اشتكيت صدرى، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مَجلت يداى وقد أتى الله بسبى وسعة فأخدمنا. قال: والله لا أعطيكما وأدع أهل الصُّفّة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ولكنى أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم. فرجعا فأتاهما النبيّ، ﷺ، وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطّيا رءوسهما تكشّفت أقدامهما وإذا غطّيا أقدامهما تكشّفت رءوسهما فثارا فقال: مكانكما، ألا أخبركما بخير ممّا سألتمانى؟ فقالا: بلى. فقال: كلمات علّمنيهنّ جبريل تسبّحان في دُبر كلّ صلاة عشرًا، وتحمدان عشرًا، وتكبّران عشرًا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبّرا أربعًا وثلاثين. قال: فوالله ما تركتهنّ منذ علّمنيهنّ رسول الله. فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صِفِّين؟ فقال: قاتلكم الله يا أهل العراق، ولا ليلة صِفّين (٣).
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا جَرِير بن حَازِم، حدّثنا عَمْرو بن سعيد قال: كان في عليّ على فاطمة شِدَّة، فقالت: والله لأشكونّك إلى رسول الله! فانطلقت وانطلق عليّ بأثرها. فقام حيث يسمع كلامهما، فشكت إلى رسول الله غِلَظ عليّ وشدّته عليها، فقال: يا بنيّة اسمعى واستمعى واعقلى، إنّه لا إِمْرَة بامرأة لا تأتى هوى زوجها وهو ساكت قال عليّ: فكففتُ عمّا كنت أصنع وقلت: والله لا آتى شيئًا تكرهينه أبدًا (٤).
أخبرنا عُبَيْد الله بن موسى، أخبرنا عبد العزيز بن سِيَاه عن حبيب بن أبي ثابت قال: كان بين عليّ وفاطمة كلام، فدخل رسول الله فألقى له مثالًا (٥)