Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ١٣٢٥ - جرير بن عبد الله بن جابر

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٦/ ٢٩١

قال: أخبرنا حماد بن مَسْعَدَة عن ابن عجلان عن عون عن عبد الله قال: كان جرير إذا أقام سلعة، بَصَّر عُيُوبَها، ثم خَيَّرَه ثم قال: إن شئت فخذ وإن شئتَ فاترك. فقيل له: يرحمك الله، إنك إذا فعلتَ هذا لم ينفذ لك بيع. قال: إنا بايعنا رسول الله، ﷺ، على النصيحة لأهل الإسلام.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا إسرائيل بن يونس عن زياد بن علاقة عن جرير قال: بايعتُ رسول الله، ﷺ، فاشترط عليّ النصح لكل مسلم.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير قال: ما حَجَبَنِي النبي، ﷺ، عنه منذ أسلمت، ولا رآني قط إلا تبسّم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: لما قدم جرير إلى المدينة وأسلم، مكثَ أيامًا يغدو ويروح في أصحابه على رسول الله، ﷺ، فيسلمون ثم يقومون، حتى يشير إليهم رسول الله، ﷺ، أن اجلسوا، ثم قال رسول الله، ﷺ، يومًا لجرير: ما فعل ذو الخَلَصَة (١)؟ قال: هو على حاله، قال: قد بقى، والله مريح منه إن شاء الله.

ثم بعث رسول الله، ﷺ، جريرًا إلى هدم ذي الخلصة، وعقد له لواءً، فخرج في قومه وهم زهاء مائتين، فما أطال الغيبة حتى رجع، فقال: هدمته؟ فقال: نعم والذي بعثك بالحق، وأخذتُ ما عليه، وأحرقته بالنار، فتركته كما يسوء من يهوى هَوَاه، وما صَدَّنا عنه أحد: وذلك أنا لما أشرفنا عليه أصلتنا السيوف فما ذَبَّنَا أحدٌ ولا حَالَ دونه.

قال محمد بن عمر: قال عبد الحميد بن جعفر: فذكرتُ ذلك لرجل من ولد جرير بن عبد الله فقال: كنتُ أسمع من أبي وغيره أن رسول الله، ﷺ، قال يومًا لجرير: يا جرير، ألا تريحني من ذي الخلصة؟ [قلت]: بَلَى! والله يا رسول الله، فهو مما كنت أحب وأتمنى أن لا يهدمه غيري. قال: فاخرج إليه في قومك حتى تهدمه إن شاء الله.